عبد الناصر كعدان
287
الجراحة عند الزهراوي
الفصل الثامن والثمانون في علاج المخابيء وكيفية حقنها بالأدوية يقول الزهراوي : " إذا حدث ورم في بعض الأعضاء اللحمية وطالت مدة الورم حتى جمع مدة « 1 » ثم انفجر أو بط وخرج جميع ما كان فيه من المدة وبقي الموضع فارغا كأنه وعاء الجلد الذي كان عليه كالخرقة قد رق ولم يكن بالغ في فساده أن أثّر في عظم ولا في عصب ولا في رباط ومن هنا استحق أن يسمى مخبأ ولم يسمّ ناصورا إلا أن تطول مدته حتى يؤثر الفساد في شيء من هذه الأعضاء فحينئذ يسمى ناصورا أو زكاما . وعلاجه أن تقطع ذلك الجلد كله كما يدور ولا سيما إذا كان قد رق وصار كالخرقة وتيقنت أنه لا يلصق بالموضع لفساده فإن رجوت أن يلصق الجلد ولم يكن بلغ منه الفساد ذلك المبلغ وكان في الجلد ثخن من اللحم فعالجه بالحقنة ، وهو أن تنظر إلى المخبأ فإن كان كبيرا والقيح يمد منه منتن الرائحة فاحقنه بالدواء المصري « 2 » الذي هو خل وزيت وعسل وزنجار « 3 » أجزاء سواء تجمع في إناء وتطبخ على النار حتى يخثر الدواء ويأتي في ثخن العسل ، ثم تأخذ منه حاجتك وترققه بالماء والعسل ، وتحقن به المخبأ وتشد فمه وتترك الدواء فيه قدر ساعتين ثم تخرجه بالعصر تفعل ذلك أياما حتى
--> ( 1 ) أي قيحا . ( 2 ) الدواء المصري : ( ويسمى أيضا بالمرهم المصري ) : يركب من خل وعسل وزنجار مسحوق ، ويستعمل لتنقية الجروح وإزالة اللحم المتعفن . ( 3 ) الزنجار : منه مصنوع ومنه معدني ، وأجوده المعدني ، يجلو العين وينفع في أدوية البواسير ، وينفع في الجرب في العين والشترة والسبل والشعرة إذا خلط بأدوية الباسليقون وكحل به . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 208 - 209 ) .